الشيخ الطبرسي

35

تفسير جوامع الجامع

من السَماءِ إلى الأرض ، لأَلْفِ سَنة ، وهُو يَومٌ من أيَّامِ الله ( 1 ) ( ثُمَّ يَعْرُجُ ) الأَمْرُ ( إلَيهِ ) أَي : يصيرُ إليهِ ، ويَثْبتُ عِندهُ ، ويُكتَبُ في صُحُفِ ملائكتِهِ كُلَّ وقت من أوقاتِ هذه المدَّةِ ما يَرتَفعُ من ذلكَ الأَمر إلى أن تَبلغَ المدَّةُ آخرَها ، ثمَّ ( يُدَبِّرُ ) أَيضاً ليوم آخَرَ ، وهَلُمَّ جرّاً إلى أن تقُومَ الساعةُ ، وقيلَ : يدبِّرُ المأمُورَ بِهِ من الطَاعَاتِ ويُنزِّلُهُ مُدَبَّراً من السَماءِ إلَى الأرضِ ، فَلاَ يَصعدُ إليهِ ذلكَ لِقِلَّةِ عُمَّالِ اللهِ المخلِصِينَ وَقِلَّةِ الأعمالِ الصَاعِدَةِ ، لأنَّه لا يُوصَفُ بالصعُودِ إلاَّ الخَالِص ( 2 ) . ( ذلِكَ عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَىْء خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الاِنساَنِ مِن طِين ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَة مِن ماء مَّهِين ( 8 ) ثُمَّ سَوَّلهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ى وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصاَرَ وَالأَفِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ ( 9 ) وَقَالُواْ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الاَرْضِ أَءِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيدِ بَلْ هُم بِلِقَآءِ رَبِهِم كَافِرُونَ ( 10 ) * قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 ) وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) ) وقُرِئَ : ( خَلَقَهُ ) بفَتح اللامِ وسكُونها ( 3 ) ، فَالأوّلُ على الوَصْفِ لِكلّ شيء ، بمعَنى : أنَّ كُلَّ شيء خَلَقَهُ فَقَد أَحْسَنَه ، والثَاني علَى البَدَلِ ، أي : أَحْسَنَ خَلْق كُلِّ شَيء ، وَأَحْسَنَ بمعنى " حَسَّن " ، يَعني : أَنَّ جَميعَ خَلْقه ومخلُوقَاته حَسَنَةٌ وإنْ تَفَاوَتَت إلى حَسن وأَحْسَنِ منهُ ، كَمَا قَالَ : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ

--> ( 1 ) قاله ابن عباس والضحاك . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 231 . ( 2 ) قاله الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 507 . ( 3 ) وبالسكون قرأه ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو . راجع كتاب التيسير في القراءات للداني : ص 177 .